الشيخ محمد بن احمد المقدمي البصري
45
التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم
كانت الحلقات العلمية الكثيرة تقام في المسجد الجامع ، فهو أشبه بالجامعة العلمية التي تضم كثيرا من العلوم ، فكانت في هذا المسجد الجامع حلقات القرآن الكريم أو الحديث الشريف أو النحو واللغة والأدب أو الفلسفة وغيرها من الحلقات العلمية ، ويمكن القول بأن المسجد الجامع في البصرة اسهم إسهاما كبيرا في الارتقاء بالحياة الفكرية بالمدينة وفي نشر العلم والثقافة ، ففي أعقاب كل فريضة من فرائض الصلاة دأب العلماء والمحدثون والنحاة والمفسرون ممن التحق بالحلقات العلمية على نشر العلوم والمعارف المختلفة ، لقد ذاعت سمعة هذه الحلقات الدراسية في المدن والأمصار الإسلامية الأخرى ، فشدت إليها الرحال لتلقف العلم والمعرفة في المسجد والتتلمذ على علمائه وشيوخه وأخذ الروايات من علماء الحديث والتفسير والرجال والتراجم ، فكانت هناك حلقة ابن عباس خاصة في مسائل القرآن الكريم وتفسيره وحلقة الحسن البصري ، التي اهتمت كذلك في تفسير القرآن والحديث ، وحلقة الحسن البصري وابن سيرين وحلقة حميد بن أبي حميد الطويل ( ت 142 ه ) سعيد بن أبي عروبة ( ت 156 ه ) وحلقة شعبة بن الحجاج العتكي ( ت 160 ه ) وحلقة الفراهيدي ( ت 175 ه ) والأصمعي ( ت 216 ه ) وابن حبيب ( ت 245 ه ) فكانت هذه من أكثر الحلقات الثقافية ازدهارا « 1 » . إذ تناولت علوم اللغة والأدب والشعر والتاريخ . قال أبو الفرج الأصفهاني : ( أن محمد بن بشير كان ذات يوم حاضرا في حلقة اللغوي النحوي المعروف بالرياشي ( ت 257 ه ) في جامع البصرة وكان إلى جوار
--> ( 1 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 1 / 28 .